ابن إدريس الحلي

180

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

وإذا أريد إقامة الحدّ على الزاني بالجلد أو الرجم ، فينبغي للإمام أن يعلم الناس بالحضور ، فإنّ في ذلك انزجاراً عن مواقعة مثله ، ولطفاً للعباد ، ثمّ يحدّ بمحضر منهم لينزجروا ، ولا يحضر عند إقامة الحدّ على الزاني إلاّ خيار الناس ( 1 ) . وقد روي : أنّ أقلّ من يحضر واحد ( 2 ) وهو قول الفرّاء من أهل اللغة ، فانّه قال : الطائفة يقع على الواحد ( 3 ) ، واليه ذهب شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 4 ) فإنّه أورد الرواية ، إلاّ أنّه رجع عنها في مسائل خلافه . فقال : مسألة ، يستحب أن يحضر عند إقامة الحدّ على الزاني طائفة من المؤمنين بلا خلاف ، لقوله تعالى : * ( وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * ( 5 ) وأقلّ ذلك عشرة ، وبه قال الحسن البصري ، وقال ابن عباس : أقلّه واحد ، فروى ذلك أيضاً أصحابنا ، وقال عكرمة : اثنان ، وقال الزهري : ثلاثة ، وقال الشافعي : أربعة . دليلنا طريقة الاحتياط ، لأنّه إذا حضر عشرة دخل الأقلّ فيه ، ولو قلنا بأحد ما قالوه لكان قوياً ، لأنّ لفظ ( طائفة ) يقع على جميع ذلك ، هذا آخر المسألة ( 6 ) . قال محمّد بن إدريس رحمه الله : الذي أذهب إليه أنّ الحضور واجب لقوله

--> ( 1 ) - قارن النهاية : 701 . ( 2 ) - قارن النهاية : 701 . ( 3 ) - حكى الشيخ الطوسي في التبيان 7 : 406 عن مجاهد وإبراهيم أنّ الطائفة رجل واحد ، وعن أبي جعفر الباقر ( أنّ أقلّه رجل واحد ، وعن عكرمة انّها رجلان فصاعداً ، وعن قتادة والزهري انّها ثلاثة فصاعداً ، وعن أبي زيد أقلّ الطائفة أربعة ، ونحو ذلك في تفسير الطبري 18 : 68 - 70 فراجع . ( 4 ) - النهاية : 701 . ( 5 ) - النور : 2 . ( 6 ) - الخلاف 2 : 442 .